الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

132

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

لما ورد في خبر سلمة « 1 » قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : لشريح ( وفي ذيل الحديث ) : « وايّاك ان تنفذ قضية في قصاص أو حدّ من حدود اللّه أو حقّ من حقوق المسلمين حتى تعرض ذلك علىّ إنشاء اللّه ولا تقعد في مجلس القضاء حتى تطعم . » ولما في خبر هشام بن سالم « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لمّا ولّى أمير المؤمنين عليه السّلام شريحا القضاء اشترط عليه ان لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه . » فان دلالة الخبرين في عدم جواز حكمه بدون تنفيذه عليه السّلام صريحة ويعلم منهما أيضا ان ابقائه على منصبه كان ظاهريا لا واقعيا لمصلحة أو لدفع مفسدة . وفي المقام حديث الدرع الغلول « 3 » قال النخعي دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبى جعفر عليه السّلام وسألاه عن شاهد ويمين . . . ، وهذا الحديث دلّ على شريح قد قضى بجور ثلاث مرات وردّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضيّته بقوله عليه السّلام « خذها أي خذ الدرع فان هذا قضى بجور ثلاث مرات . » وقد اخذ صاحب الجواهر ( قده ) الحديث دليلا على ردّ قضاء شريح وحكى عن المسالك مخالفته في ذلك وانه جعله دليلا على جواز قضاء مثل شريح مع فقد الشرط ثمّ ردّه بأنه مرشد إلى عكس ما ذكره حيث نبهه على خطائه من وجوه . أقول : ان المستفاد من ظاهر الحديث ان أمير المؤمنين عليه السّلام في مقام المحاجّة حيث طلب منه منكر كون الدرع غلولا وقال : « اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين » فجعل بينه وبينه شريحا ان شريح كان قاضيا بنظره عليه السّلام واختاره للحكم ولكن اظهر خطائه في هذا الحكم فهو لا يدل على عدم جواز قضاوته كما فهمه المسالك بل دلّ على خطائه في هذا الحكم ولولا غير هذا الحديث مما تقدم على عدم جواز حكمه بدون تنفيذه عليه السّلام لقلنا بأنه قد امضى منصبه بهذا العمل فلم يذهب المسالك في ظهور الرواية طريقا بعيدا ، نعم حيث كان المعلوم من حال شريح عدم صلاحيته قد رجع إليه ليظهر فساد رأيه بدون

--> ( 1 ) - باب 1 من أبواب آداب القاضي ح 1 . ( 2 ) - باب 3 من أبواب صفات القاضي ح 1 . ( 3 ) - باب 14 من أبواب كيفية الحكم ح 6 .